ReadSpeaker Send Email
الاستقصاء الوبائي لحوادث التسمم الغذائي
03/07/1428 12:00 ص
تقوم الإدارة العامة لصحة البيئة بأمانة مدينة الرياض بدور هام في حالة وقوع حوادث التسمم الغذائي حيث تقع عليها مسئولية التفتيش على المنشأة للوقوف على مدى تطبيق الاشتراطات الصحية، والمشاركة في التحقيق والوصول إلى المسببات للحادث، ويشكل هذا الجانب ركناً هاماً حيث يبنى عليه إصدار التقرير النهائي من قبل اللجنة الثلاثية والمتضمن إدانة المنشأة وإصدار العقوبة

ملخص الدراسة:

تقوم الإدارة العامة لصحة البيئة بأمانة مدينة الرياض بدور هام في حالة وقوع حوادث التسمم الغذائي حيث تقع عليها مسئولية التفتيش على المنشأة للوقوف على مدى تطبيق الاشتراطات الصحية، والمشاركة في التحقيق والوصول إلى المسببات للحادث، ويشكل هذا الجانب ركناً هاماً حيث يبنى عليه إصدار التقرير النهائي من قبل اللجنة الثلاثية والمتضمن إدانة المنشأة وإصدار العقوبة.

إن زيادة المعرفة عن الأمراض المحمولة بالغذاء وإمكانية التحكم والحد منها تعتمد على الرصد والتقصي والتحقيق في الحوادث المرضية التي تحدث نتيجة لتناول الغذاء الملوث في وقت حدوثها.

تهدف هذه الدراسة إلى الوصول إلى آلية مقننة لعملية الاستقصاء الوبائي فيما يخص الأمانة وذلك لتقليل الأخطاء المحتملة أثناء عملية الاستقصاء وتسهيل التعامل مع الحاسب الآلي من خلال برمجة عملية الاستقصاء وفى ذلك توفير الجهد والوقت.

و يتضح من دراسة الآلية المستخدمة حالياً للاستقصاء الوبائي لحوادث التسمم الغذائي أنها قاصرة عن تحقيق كل أهداف الاستقصاء الوبائي. وبمقارنة الآلية المستخدمة حالياً للاستقصاء الوبائي لحوادث التسمم الغذائي مع الطريقة العلمية للتحقيق في حوادث التسمم الغذائي التي تم عرضها في هذه الدراسة كنموذج للطرق العلمية الكاملة للتحقيق في حوادث التسمم الغذائي، تبين أن هناك نقص في الآلية المستخدمة حالياً للاستقصاء الوبائي عن ما هو مطلوب لاستكمال الاستقصاء بأسلوب علمي متكامل للوصول إلى الأهداف المطلوبة من الاستقصاء الوبائي لحوادث التسمم الغذائي .

ومن جوانب القصور في الآلية المستخدمة حالياً في الاستقصاء الوبائي ما يلي:

  1. تحدد الآلية أن يقوم المستشفى بإخطار المركز الصحي المناوب ( فريق الاستقصاء الوبائي ) في نفس اليوم ، وهذا غير كافي ، بل يجب أن يكون التبليغ فوري للمركز لكي يستطيع الخروج إلى المستشفى ومقابلة المصابين والتمكن من القيام بواجبه المحدد في الآلية .
  2. لا تحدد الآلية الاختبارات الميكروبيولوجية والكيمائية التي يجب إجراؤها على عينات المصابين ، ولذلك يجب أن تحدد من قبل الطبيب و يرفق قائمة موسعة من الاختبارات يتم اختيار المطلوب منها حسب الأعراض للحالات .
  3. لا تؤخذ معلومات عن الأشخاص الذين تناولوا الطعام ولم تظهر عليهم الأعراض وهذه المعلومات مهمة في تحديد الطعام المشتبه به.
  4. لا تؤخذ معلومات عن الأغذية المتناولة خلال الفترة السابقة ( 72 ساعة ) قبل ظهور الأعراض، وهذا قد يساعد على تحديد الغذاء المسبب للحادثة، لأن بعض أمراض التسمم الغذائي لا تظهر أعراضها إلا بعد فترة طويلة نسبيا" أكثر من 24 ساعة.
  5. تحدد الآلية لأخذ عينات من الأغذية والعمال ومسحات من أماكن إعداد الأغذية ، ولكن لا يتم تحديد الاختبارات التي يجب إجراؤها وهي عادةً محدودة بعدد قليل من الاختبارات ، ويقترح وضع قائمة موسعة من الاختبارات يتم تحديد المطلوب منها لكل حادثة حسب الأعراض ونوع الغذاء وظروف الحادثة .
  6. لا تحدد الآلية كيفية تحليل المعلومات التي تم جمعها وكيفية الاستفادة منها في الاستقصاء الوبائي، ولذلك فإنه لا يتم هذا الجزء من الاستقصاء الوبائي المهم في تحديد المسبب والغذاء المشتبه به وظروف الحادثة.
  7. تنص الآلية المستخدمة حالياً على أن يتم معرفة وتحديد ظروف تلوث الغذاء ونمو الميكروبات المسببة للمرض في الغذاء ولكنها لا تحدد كيفية عمل ذلك.
  8. تنص الآلية على أن بعض المهام المرتبطة بمعرفة وتحديد ظروف تلوث الغذاء ونمو البكتيريا المسببة للمرض في الغذاء هي من مهام المركز الصحي المناوب، وحيث أن هذه المهام يتطلب القيام بها تأهيلاً في مجال الأغذية وهذا غير متوفر لدى الطبيب أو المراقب الصحي لدى المراكز الصحية المناوبة.
  9. الآلية لا تحدد كيفية الاستفادة من المعلومات في عملية الاستقصاء الوبائي.
    كما تبين من متابعة عمل اللجنة الثلاثية للاستقصاء الوبائي أن الهدف من عملية الاستقصاء الذي يجرى هو تحديد مسئولية الأماكن العامة مصدر الغذاء ( المطعم)عن الحادثة ( وبالتالي تحديد العقوبة المناسبة ) دون إعطاء أهمية لكيفية حدوث وظروف الحادثة أو إعطاء توصيات للحد منها عدا الملاحظات عن عدم تطبيق الاشتراطات الصحية التي يسجلها مراقب صحة البيئة للأمانة عند معاينة المطعم مصدر الغذاء المشتبه به.

كما ترجع عدم فاعلية عملية الاستقصاء الوبائي لحوادث التسمم الغذائي الحالية إلي تأخر تنفيذ الاستقصاء الوبائي بشكل غير مبرر ومخل بمتطلبات الاستقصاء وكذلك نقص المعلومات التي يتم جمعها خلال الاستقصاء ، كما أن القائمين على الاستقصاء الوبائي غير مدربين بشكل كافي على طرق الاستقصاء وأهدافه وأهمية كل خطوة من خطواته ولذلك لا يتم الوصول إلي استنتاجات مهمة ومحددة يمكن ترجمتها إلي توصيات عملية يمكن تطبيقها للحد من حوادث التسمم الغذائي مستقبلا .

ومن أوجه القصور في تطبيق الآلية المستخدمة حالياً ما يلي:

  1. لا يتم أخذ العينات المطلوبة وهي : قيئ وغسيل معدة وبراز أو مسحات شرجية ودم بل يكتفي بأخذ عينة دم ومسحة شرجية فقط بدون ذكر أسباب ذلك ، ويجب التأكيد على اخذ تلك العينات لأهميتها في تحديد المسبب للحادث.
  2. لا يتم تحليل كيمائي لعينات القيء أو غسيل المعدة بل يكتفي بفحص عينات المسحة الشرجية لبكتيريا السالمونيلا والشيقيلا فقط ، ولذلك يجب التأكيد على أخذ العينات وإجراء الاختبارات لها.
  3. لا ينتقل فريق الاستقصاء الوبائي ( الطبيب المناوب والمراقب الصحي ) إلى المستشفى وأماكن إعداد الطعام أو المنازل فور تلقي إخطار عن حادثة تسمم غذائي لأخذ المعلومات المطلوبة كما تنص عليه الآلية المستخدمة ، ولا يتم الخروج إلا بعد يومين من تناول الغذاء المشتبه به في معظم الأحيان.
  4. لا يتم أخذ وتسجيل كل المعلومات المطلوبة والمحددة في الآلية ، فلا يتم أخذ معلومات مثل عدد من تناولوا الغذاء المشتبه به ومعرفة طريقة إعداد الطعام وحفظه قبل تناوله ، معرفة الزمن بين إعداد الطعام وتناوله وغير ذلك ، هذه المعلومات أساسية في تحديد المسبب والظروف المؤدية للحادثة ، ولا بد من تسجيل هذه المعلومات.
  5. لا يتم خروج مراقب صحة البيئة بالأمانة لمعاينة مكان إعداد الغذاء المشتبه به إلا بعد يومين تقريبا ( مع الطبيب والمراقب الصحي ) من تناول الغذاء المشتبه به والتخلص من بقاياه ، لذلك يجب التقيد بالخروج للمعاينة فور تلقي البلاغ .
  6. لا يتم دراسة وتحديد ظروف تلوث الغذاء المشتبه به ونمو الميكروبات به حسب طريقة الإعداد والحفظ إلى وقت الاستهلاك لأن هذه المعلومات لا يتم تسجيلها وهي مهمة جداً في الاستقصاء الوبائي.
  7. طرق أخذ عينات الأغذية والمسحات غير صحيح والعبوات المستخدمة في حفظ العينات غير معقمة في معظم الحالات، ولذلك يجب أن يتم تدريب القائمين على جمع العينات على الطرق الصحيحة لذلك.
  8. تأخر إرسال نتائج اختبارات العينات من قبل المختبر وتأخر استلامها بالتالي من قبل المركز الصحي المناوب، ويجب إيجاد آلية للإسراع في إيصال النتائج للمركز.
  9. تأخر اجتماع اللجنة الثلاثية إلى ما بعد 3 – 4 أسابيع من وقوع الحادثة ، كما أن اللجنة لا تجتمع بكامل أعضائها بل ترسل النماذج إلى ممثل الإمارة الذي لا يحضر الاجتماع ، وهذا يؤخر الإجراءات الواجب اتخاذها.
  10. عند اجتماع اللجنة الثلاثية تناقش تحديد المسئولية عن وقوع الحادثة فقط - هل هو مكان إعداد الطعام ( المطعم عادةً ) أم لا ؟ ولا تناقش كيفية وقوع الحادثة وظروفها والأسباب التي أدت إليها لكي تقوم بوضع توصيات لتجنبها مستقبلاً، والسبب في ذلك هو عدم وضوح الهدف من الاستقصاء الوبائي لدى أعضاء اللجنة، وكذلك يجب أن يتم تدريب أعضاء اللجنة وتمرينهم بشكل يضمن أن تتم عملية الاستقصاء عن طريق أشخاص مدربين على ذلك.

ونظراً للإمكانيات البشرية والمادية المحدودة المتوفرة حالياً للقائمين على الاستقصاء الوبائي فإنه لا يمكن تطبيق الطريقة العلمية الكاملة للاستقصاء الوبائي لحوادث التسمم الغذائي مثل الطريقة المبينة في الدراسة ، كما أن المسئولية الأساسية في عملية الاستقصاء الوبائي تقع على الجهات المختصة في وزارة الصحة ، لذلك اقتصرت الاقتراحات لتطوير الآلية الحالية المستخدمة في الاستقصاء الوبائي على الأخذ بما يمكن تطبيقه من الطرق العلمية المشار إليها سابقاً فيما يتعلق بدور الأمانة في الاستقصاء الوبائي، كما نصت عليه " أهداف الدراسة في الشروط الخاصة بالدراسة في وثيقة العقد الأساسية " .

وتشمل اقتراحات تطوير آلية الاستقصاء الوبائي فيما يتعلق بدور الأمانة ما يلي:

  1. الخروج مع فريق الاستقصاء من المركز الصحي المناوب لمعاينة مكان إعداد الغذاء المشتبه به فور التبليغ من قبل المستشفى لأن ذلك من أهم عوامل نجاح الاستقصاء الوبائي.
  2. أن يقوم ممثل الأمانة بإجراء الدراسات البيئية في عملية الاستقصاء الوبائي Environmental Studies وهدفها معرفة ظروف حدوث المرض.
  3. مراجعة طريقة أو طرق تحضير وإعداد وتقديم الأغذية إذا كان الحادث نتيجة تناول غذاء في موقع خدمات غذائية أو بمراجعة طريقة تصنيع وتخزين الأغذية المشتبه فيها.
  4. أخذ عينات من الغذاء وعمل مسحات لأسطح الأجهزة والأدوات من قبل مراقب الأمانة.
  5. رسم العلاقة بين الزمن ودرجة الحرارة للغذاء المشتبه فيه إذا كان المسبب المشتبه فيه بكتيري وذلك منذ بداية الإعداد إلى الاستهلاك بما في ذلك التبريد والحفظ وإعادة التسخين.
  6. رسم مخطط لخطوات الإعداد كاملة و تحديد العوامل المحتملة التي ساهمت في الحادثة.
  7. بعد الانتهاء من جمع المعلومات من الدراسات المختلفة، يكتب تقرير بذلك ( نموذج 5 ) متضمناً الاستنتاجات والتوصيات ويقدم إلى الجهات المسئولة.
  8. استخدام المعلومات المتوفرة من التحقيق في الحد من الأمراض المحمولة بالغذاء وهو الهدف من إجراء التحقيق. باتخاذ إجراءات مباشرة خلال التحقيق أو بعده مباشرة أو إجراءات على المدى الطويل وذلك من خلال دراسة الحوادث خلال فترة زمنية طويلة (سنة أو أكثر).

وملحق مع الدراسة برنامج الحاسوب للاستقصاء الوبائي ودليل التحميل والتشغيل للبرنامج، وبرنامج تدريب لمنسوبي الإدارة العامة لصحة البيئة من القائمين بعملية الاستقصاء الوبائي علي الآلية المعدلة المقترحة وكذلك تدريبهم على استخدام البرنامج المقترح للاستقصاء الوبائي.


في حالة الحاجة إلى نسخة كاملة من الدراسة يرجى إرسال طلب إلى (ehd@alriyadh.gov.sa )

أخر تاريخ للتعديل: 23/02/1436 02:37 م